مركز المصطفى ( ص )

343

العقائد الإسلامية

خامسا : إن ضمير العاقل في ( أيهم أقرب ) ينقض تفسيرهم ، فقد جعلوا أيهم بدل جزء من كل من الفاعل ، ليبعدوه عن المتوسل بهم ويجعلوه صفة للمتوسلين ، فصار المعنى عندهم : يبتغي الوسيلة منهم من كان أقرب وسيلة إلى ربه ، فكيف بالأبعد وسيلة ! ! وذلك كمن يقول ( أولئك يقاتلون عدوهم حقا أيهم أشجع من غيره ! ) ويقصد القائل أن الأشجع منهم يقاتل ، فكيف بالأضعف ! ! وهو كلام بعيد عن البلاغة بل عن الفصاحة حتى في كلام المخلوقين ، فلا يصح أن ينسبوه إلى كلام الخالق سبحانه ؟ ! ! ولعل هذا هو السبب في أن بعض مفسريهم كالفخر الرازي هرب من من تفسير ( أيهم أقرب ) ومر عنها كأنها لا وجود لها ! ! سادسا : أن ضمير ( أيهم ) يعود على ( أولئك ) وما داموا أرجعوا ضمير أولئك على المعبودين المزعومين ، فيجب أن يرجعوا ضمير أيهم إليهم ! فيكون المعنى عندهم : أن المتوسل بهم الممدوحين هم من بين المعبودين المزعومين ، فيكون التوسل بالأشخاص ممدوحا ، ويكون منحصرا بالأنبياء المعبودين كعيسى وعزير ! وهذا خلاف مذهبهم ! ! سابعا : أن فعل ( يبتغون ) ينقض تفسيرهم ، لأنه يدل على البحث والتحري ، ويطلب مفعولا ! و ( أيهم أقرب ) أقرب مفعول إليه ، فحق أي أن تكون منصوبة على المفعولية ، لا مرفوعة بدلا عن الفاعل بدل جزء من كل كما زعموا ! ولكنهم أغمضوا عيونهم عن يبتغي وتركوه بلا مفعول ، ليحصروا التوسل بالأعمال دون الذوات ! ! وهكذا . . يتضح لك أن التفسير الذي قدمناه هو الوحيد الخالي عن الإشكال . . وهو نص في مشروعية التوسل بالأشخاص الأقرب وسيلة إلى الله ، وأنه من صفات المؤمنين عبر التاريخ وسيرتهم . وهذا إقرار شرعي له في الإسلام .